المرتبة 115 من 123: مستوى اللغة الإنجليزية في السعودية بالأرقام
يُختصر الحديث عن الإنجليزية في السعودية عادة في انطباعات عامة. لكن البيانات المنشورة ترسم صورة أدق بكثير: فجوة تتجاوز مئة نقطة بين مدن الشرق ومدن الجنوب، معلمون يسجلون أعلى من المتوسط العالمي بينما الموظفون الإداريون في القاع، واختبار وطني يقرر ثلث درجته بالقواعد.
أين تقف السعودية عالميًا
في مؤشر EF EPI لعام 2025، الذي يرتّب 123 دولة ومنطقة بمتوسط عالمي قدره 488 نقطة، سجّلت السعودية 404 نقاط وحلّت في المرتبة 115، ضمن فئة "منخفض جدًا"، متراجعة 13 نقطة عن الإصدار السابق. وفي ترتيب الشرق الأوسط جاءت في المركز الثاني عشر من ثلاثة عشر، ولا يليها سوى اليمن.
الدرجة الإجمالية تخفي التفصيل الأهم: توزيع المهارات. الاستماع 418، القراءة 403، التحدث 400، بينما تنهار الكتابة إلى 295. هذه الفجوة بين الاستقبال والإنتاج ليست سعودية وحدها بل نمط عربي عام، فصّلناه في تحليل فجوة الإنتاج في العالم العربي. ما يضيفه هذا التقرير هو ما يحدث داخل السعودية نفسها: بين مناطقها، وبين مهنها.
الجغرافيا: 125 نقطة بين الخبر ونجران
متوسط البلد الواحد يخفي بلدين مختلفين. المنطقة الشرقية والقصيم تتصدران بـ429 نقطة، تليهما الرياض بـ417، بينما تسجل جازان 365 ونجران 353. أي أن الفارق بين أعلى منطقة وأدناها 76 نقطة، وهو قريب من الفارق بين السعودية ودول تسبقها بعشرات المراتب في الترتيب العالمي.
الدرجة بحسب المنطقة
وعلى مستوى المدن يتسع الفارق أكثر: الخبر 445 والرياض 440 في القمة، ونجران 320 في القاع. 125 نقطة داخل بلد واحد. التفسير الأقرب اقتصادي لا تعليمي: مدن النفط والأعمال في الشرق تعيش بيئة يومية تحتاج الإنجليزية فعلًا، من الاجتماعات إلى العقود، بينما تظل الإنجليزية في مدن الجنوب مادة دراسية لا أكثر.
الدرجة بحسب المدينة
مفارقة المهن: المعلمون فوق المتوسط العالمي والجميع دونه
أكثر أرقام التقرير إثارة للانتباه ليس في الجغرافيا بل في المهن. معلمو اللغة والمهن التعليمية يسجلون 510 نقاط، أي فوق المتوسط العالمي البالغ 488، وفوق متوسط بلدهم بـ106 نقاط. في المقابل تسجل الموارد البشرية 356 والمحاسبة والمالية 366، وهما وظيفتان مكتبيتان تفترض إعلانات التوظيف فيهما إجادة الإنجليزية.
الدرجة بحسب المهنة
من يُدرّس الإنجليزية في السعودية يجيدها. المشكلة ليست في المعلم، بل في أن ما يحدث داخل الصف لا يتحول إلى لغة مستعملة خارجه.
ستيب: حين تكون ثلث الدرجة قواعد
البوابة الوطنية لقياس الإنجليزية في السعودية هي اختبار كفايات اللغة الإنجليزية "ستيب" الذي يديره المركز الوطني للقياس التابع لهيئة تقويم التعليم والتدريب. درجته من 100، وتتوزع أسئلته على فهم المقروء بنسبة 40%، والتراكيب النحوية 30%، والاستماع 20%، والتحليل الكتابي 10%. وتحدد كل جامعة وجهة عمل الدرجة التي تشترطها بنفسها.
لاحظ ما يغيب عن هذه التركيبة: التحدث. سبعون بالمئة من درجة ستيب قراءة وقواعد، وصفر بالمئة كلام. اختبارٌ بهذا الشكل يوجّه سنوات التحضير كلها نحو المهارات الاستقبالية، ثم تأتي نتيجة EF EPI متطابقة مع ما يقيسه النظام: قراءة 403 وتحدث 400 وكتابة 295. النظام يحصد ما يقيس.
إصلاح الصف الأول: الرهان طويل النفس
في سبتمبر 2020 أعلنت وزارة التعليم تدريس الإنجليزية من الصف الأول الابتدائي بدءًا من العام الدراسي 2021-2022، بعد أن كانت تبدأ في صفوف أعلى. القرار جزء من تحولات التعليم المرتبطة برؤية 2030، ومنطقه سليم: كل الأدلة التربوية تقول إن البدء المبكر يوسع سقف الإتقان الممكن.
لكن حسابه الزمني طويل: أول دفعة بدأت الإنجليزية في الصف الأول عام 2021 ستصل الثانوية بعد عام 2030، ولن تظهر في مؤشرات البالغين قبل منتصف الثلاثينيات. أي أن أرقام اليوم ستبقى أرقام المرحلة الانتقالية لعقد كامل، وما سيحدد شكلها ليس المنهج وحده بل ما إذا كان الجيل الجديد سيجد مكانًا يتكلم فيه الإنجليزية فعلًا لا أن يقرأ عنها فقط.