295 نقطة في الكتابة: فجوة الإنتاج العربية، وذكاء اصطناعي يجيد الإنجليزية أكثر من العربية
حين تُفصَّل درجات الإنجليزية في البلدان العربية إلى مهاراتها الأربع، يظهر نمط واحد متكرر: ما يدخل إلى الذهن أقوى بكثير مما يخرج منه. وفي الوقت نفسه يدخل الذكاء الاصطناعي المدارس والجامعات العربية بسرعة لافتة. الجمع بين الحقيقتين يقود إلى نتيجة عملية غير بديهية.
الأرقام أولًا: أين تقف البلدان العربية
في مؤشر EF EPI لعام 2025، الذي يرتّب 123 دولة ومنطقة بمتوسط عالمي قدره 488 نقطة، تأتي الإمارات في المرتبة 72 بـ487 نقطة، ومصر في المرتبة 89 بـ458 نقطة، والسعودية في المرتبة 115 بـ404 نقاط ضمن فئة "منخفض جدًا". الإمارات هي الأعلى عربيًا في ترتيب منطقة الشرق الأوسط، والسعودية قبل الأخيرة في المنطقة ولا يليها سوى اليمن.
لكن الترتيب ليس أهم ما في التقرير. الأهم هو الفارق داخل كل بلد بين القراءة والكتابة.
القراءة مقابل الكتابة
درجة الكتابة السعودية، 295 نقطة، تستحق وقفة: إنها أدنى بـ193 نقطة من المتوسط العالمي العام، وأدنى بـ108 نقاط من درجة القراءة في البلد نفسه. وحين تُفصَّل مهارات السعودية الأربع يتضح أن ثلاثًا منها متقاربة والرابعة تسقط وحدها.
السعودية: المهارات الأربع
المشكلة ليست في كمية الإنجليزية المخزّنة، بل في إخراجها. وهذا ما يقول تقرير EF نفسه إنه أعلى استثمار مردودًا: تقوية المهارة الأضعف.
الذكاء الاصطناعي يصل بسرعة
على الجانب الآخر، الانتشار سريع وموثّق رسميًا. وفق تقرير الإنترنت السعودي 2025 الصادر عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، تبنّى 45.2% من مستخدمي الإنترنت في السعودية أدوات الذكاء الاصطناعي. وبحسب الهيئة العامة للإحصاء، تستخدم 33.1% من المنشآت السعودية تقنيات الذكاء الاصطناعي، وترتفع النسبة في قطاع التعليم إلى 51.0%.
وفي الإمارات صار الذكاء الاصطناعي مادة دراسية إلزامية في جميع المدارس الحكومية من الروضة إلى الصف الثاني عشر اعتبارًا من العام الدراسي 2025/2026، بقرار أُعلن في مايو 2025. أي أن الأداة لم تعد اختيارًا فرديًا بل صارت سياسة تعليمية.
النقطة التي تغيّر طريقة الاستخدام
هنا يأتي ما لا يُقال كثيرًا: النماذج اللغوية أضعف في العربية منها في الإنجليزية، وهذا موثّق بأرقام الشركات نفسها. في جداول OpenAI المنشورة لاختبار MMLU المترجم إلى أربع عشرة لغة، يسجّل gpt-4.1 نسبة 90.2 بالإنجليزية و84.4 بالعربية، ويسجّل gpt-4o-mini نسبة 82.0 مقابل 70.9. وفي جدول العربية تأتي العربية دون الإسبانية والفرنسية والإيطالية والبرتغالية والألمانية في كل النماذج العشرة المدرجة.
الدقة في الإنجليزية مقابل العربية
والفجوة أوسع كثيرًا في التعرّف على الكلام، وهو بالضبط ما تعتمد عليه المحادثة الصوتية. في دراسة منشورة ضمن مؤتمر Interspeech لعام 2023، بلغ معدل خطأ الكلمات لنموذج Whisper نحو 2.7 على مجموعة LibriSpeech الإنجليزية، مقابل 43.53 على الكلام المصري في مجموعة MGB-3 و82.97 على المغربي، مع تجاوز 100 في لهجات لم يتدرّب عليها. المجموعتان مختلفتان ولا تصحّ المقارنة الحرفية بينهما، لكن حجم الفارق دال. والسبب مذكور في الورقة نفسها: من أصل 680 ألف ساعة تدريب، كانت حصة العربية نحو 739 ساعة.
الخلاصة العملية مباشرة: الذكاء الاصطناعي أداة قوية للتحدّث بالإنجليزية، وأضعف بكثير حين تخاطبه بلهجتك المحلية. وهذا يقلب التوصية المعتادة: بدل انتظار أدوات عربية ناضجة، المكسب المتاح اليوم هو تدريب المهارة الإنتاجية الإنجليزية، وهي تحديدًا المهارة التي تسجّل فيها المنطقة أدنى درجاتها. شرحنا هنا كيف تستعمله عمليًا وأين يخذلك.
ماذا تقول الأدلة، وأين تضعف
الأمانة تقتضي عدم تضخيم النتائج. أقرب دليل إلى الموضوع تحليل بَعدي ثلاثي المستويات نُشر في مجلة ReCALL سنة 2025، ووجد أثرًا متوسطًا لأنظمة المحادثة على مهارة التحدّث بقيمة 0.61 وفق مقياس هيدجز. لكنه استند إلى 16 دراسة فقط، وأشار مؤلفوه إلى عدم تناظر في الرسم القمعي أي احتمال تحيّز نشر، وأُغلق بحثه في مايو 2023 قبل انتشار النماذج التوليدية.
أما الدراسات التي أُجريت على متعلّمين عرب فصغيرة وقصيرة: تجربة أردنية على 60 متعلّمًا، وأخرى سعودية على 30 طالبًا لمدة ثلاثة أسابيع. والأهم أن دراسة سعودية ثالثة على 112 من طلاب الهندسة وجدت أن التفاعل مع أدوات المحادثة رفع قلق التحدّث لديهم رغم تحسّن أدائهم اللغوي. نذكر هذه النتيجة تحديدًا لأنها تخالف الرواية التسويقية، وتشير إلى أن طريقة الاستخدام لا وجود الأداة هي ما يصنع الفرق.